قطب الدين الراوندي
172
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
و « من » للتبعيض . ويزعها : أي يكفها . و « الجمحات » جمع الجمحة ، وهي غلبة النفس إذا ركبت هواها ويعظم الثواب في رد ذلك . و « النفس أمارة بالسوء » الألف واللام للجنس ، كقولك « الدينار خير من الدرهم » . ثم استثنى فقال « الأنفس من رحمه اللَّه » أي أنعم عليه بلطف يسمى عصمة . ومن كان صالحا وان لم يظهر ذلك فان اللَّه يجرى ذكره بالصلاح على ألسنة العباد الصالحين . وانما يعتبر بمقالة الصلحاء فيه لأنه عليه السلام أضافهم إلى اللَّه تعالى بقوله على ألسن عباده ، و « عِبَادُ الرَّحْمَنِ الَّذِينَ يَمْشُونَ عَلَى الْأَرْضِ هَوْنًا » ( 1 ) الآية . وقيل : المراد بذلك العموم . وشح بنفسك : أي لا تضعها في معصية ولا تخرجها من طاعة . والكلب الضاري : الذي تعود بالصيد ، والذئب الضاري : الذي اعتاد أكل لحوم الناس ، وإذا أطلق فيقال : سبع ضار . فعلى الأغلب لا تحمل إلا على الأسد عرفا . ويفرط منهم الزلل : أي يسبق . وتعرض لهم العلل : أي تظهر ويؤتى على أيديهم في العمد والخطأ : أي بما يتأتى ويتهيأ بالانفعال منهم من عمل غير حسن . وقوله « فأعطهم من عفوك وصفحك » من للتبعيض ، وقيل : للتبيين . والعفو أبلغ من الصفح ، لان من أعرض صفحة وجهه عن مجرم ربما كان في قلبه عليه شيء . وقوله « لا تنصبن نفسك لحرب اللَّه فإنه لا يدي لك بنقمته » أي لا تبارز اللَّه
--> ( 1 ) سورة الفرقان : 63 .